الدوري السعودي

كومانس: جوميز مستهدف.. والرغبة سلاح النصر

ترجمة: عبد المحسن القباني

تعدُّ القراءة الفنية علمًا وفنًّا، يجيدانهما أصحابُ التخصُّص المتمرِّسون في ميدان المنافسة، يرسمون النهج على الأوراق، وأحيانًا على السبورة، ويحدِّدون عناصر اللعب الثابتة والمتحركة، ليديروا رحى التحضيرات التي سرعان ما ينقلونها إلى ميدان المنافسة الحقيقية بحثًا عن الانتصارات.
وبنظرة فنية فاحصة، يقرأ رول كومانس، المدرب الهولندي، مشهد نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بين الهلال والنصر، ويقلِّب أوراق الروماني رازفان لوشيسكو، والبرتغالي روي فيتوريا، مدربَي الفريقين، من شرفة المدير الفني المتخصِّص، فماذا قال في قراءته؟
– فلسفة المدربين
لدى رازفان لوشيسكو، مدرب الهلال، وروي فيتوريا، مدرب النصر، فلسفتا لعب واضحتان، كلتاهما تحملان سمات هجومية، ويعتمدان على القدرات التهديفية لبافيتمبي جوميز، وعبد الرزاق حمد الله، مهاجميهما، مع وجود بعض الاختلافات في أسلوب المدربَين. في هذه القراءة سأتطرق إلى ملامح أفكار الفريقين التي شاهدتها في مباراتهما الأخيرة في الدوري، الإثنين الماضي، وكيفية تعامل كل فريق مع الآخر في مباراة اليوم بناءً على تلك المعطيات الفنية.
– اللعب الدفاعي:
دافع الهلال بتشكيل 4ـ4ـ2، بدايةً من الثلث الأوسط من الملعب. يحاول لاعبو الفريق إجبار قلبَي دفاع النصر على ارتكاب الأخطاء، فقلبَا دفاع النصر لا يلعبان بأريحية والكرة بحوزتهما، وفريق الهلال بأكمله يلعب بشكل متقارب ومتراص، ويتبع “دفاع المنطقة” لا “دفاع رجل لرجل”.

التحول الدفاعي:
عندما كان يفقد الهلال الكرة في المباراة، كان أقرب اللاعبين يحاول استعادتها مباشرةً، وإن لم يستعد الكرة فإن الفريق يعود إلى تنظيمه الدفاعي بشكل 4ـ4ـ2 في أسرع ما يمكن.

اللعب الهجومي:
فضَّل الهلال اللعب من الخلف عبر التمريرات القصيرة، فسلمان الفرج، وكويلار أدَّيا مهمة امتلاك الكرة في نصف ملعب الفريق، فيما كان كاريلو وفييتو، الجناحان، يتحركان إلى منطقتَي الجيوب وبين الخطوط، ليحدثا تفوقًا أمام محور النصر ووسطه، بالتالي منح البريك والشهراني، الظهيرين، مساحةً في الأطراف للإسهام في الهجوم، وكان جوميز الرجل المستهدف عند زملائه، ويتيح لجيوفينكو التحرك في المساحة التي يتركها لاعبو النصر نتيجة تتبُّعهم تحرك لاعبي الهلال.

التحول الهجومي:
حينما كان الهلال يسترجع الكرة، نادرًا ما كان يخسرها بسرعة، بالتالي كان الفريق في موضع يستعد لعملية التحول الهجومي. الهلال كانت لديه سمة التحول الهجومي متى ما سنحت الفرصة دون الإقدام على مخاطرة عالية، تتسبَّب في فقدان الكرة.
فرص الهلال
يترك النصر مساحةً كبيرة خلف خط الدفاع بسبب اعتماده على الضغط العالي. يحتاج الهلال إلى المزيد من التنويع في اللعب بين الخطوط، والجري دون كرة، لذا هو في حاجة إلى أن يشارك سالم الدوسري، ليتم توظيفه بمهام الجري بين الخطوط، وفي إمكان كاريلو وجيوفينكو أداء ذلك، خاصةً جيوفينكو الذي سيكون سلاحًا للهلال عند مواجهة مايكون، المدافع، في حالات الجري.
إذا بدأ جناحا الهلال في التحرك إلى الداخل، فعلى البريك والشهراني، الظهيرين، الانتقال إلى الأمام لإرباك ظهيري النصر في مهامهما الدفاعية، وهذا سيخلق مساحات أكبر وسط الملعب، وسيقود الهلال لحالات أقل لخسارة الكرة في الوسط، وسيحدُّ من قدرة النصر على افتكاك الكرة والتحول إلى الهجوم المرتد.
وعند بناء الهجمة من الجهة اليمنى، على سبيل المثال، على جوميز جذب عبد الإله العمري، قلب دفاع النصر الأيسر، للحد من ضغط لاعبي النصر في تلك الجهة على مستقبلي الكرة من لاعبي الهلال، وهنا من المهم على جيوفينكو الابتعاد عن قلبَي دفاع النصر، ليكون قريبًا أكثر من الخيبري.
اللعب الدفاعي:
النصر يدافع بتشكيل 4ـ1ـ4ـ1 بضغط قوي وعالٍ، يبدأ المهاجم بالضغط على أحد قلبي دفاع الهلال، فيما يتحرك لاعبو وسط النصر إلى الأمام للضغط العالي سعيًا إلى افتكاك الكرة بالقرب من مرمى الهلال، وحين يحاول أحد قلبي دفاع الهلال المراوغة بالكرة، يبدأ أحد لاعبي الوسط في النصر، سواءً الأيمن أو الأيسر، بالضغط، وكل الفريق يبدأ بالضغط الأمامي لكسب الكرة في ملعب المنافس.

التحول الدفاعي:
يضغط النصر مباشرة وبقوة بعد فقدان الكرة، ويستمر في محاولة إجبار الخصم على إعادة الكرة إلى حارس المرمى، وإذا وجدوا فرصةً للضغط على حارس مرمى الهلال، فإنهم يفعلون ذلك فورًا.

التحول الهجومي:
التحول الهجومي عند النصر سريع دائمًا، لذا يدخل اللاعبون في مخاطرة فقدان الكرة، حين يحاول الفريق صناعة الهجمة المرتدة.

اللعب الهجومي:
لا يعتمد النصر على التمرير إلى خط الوسط عند البناء، مفضِّلًا التمرير العمودي والطويل لإيصال الكرة إلى أفضل لاعبي المقدمة، أمرابط وعبد الرزاق حمد الله. هذا الأسلوب يناسب مايكون والعمري، المدافعين، وجونز، الحارس، إذ إن لديهم إمكانات أقل في التمرير القصير.

فرص النصر
من المتوقع أن يستمر النصر بعقلية الفريق الراغب في الفوز، وأن يحسِّن الفريق من ردة فعله، وأن يكون أكثر فاعلية في الهجمة المرتدة.
على النصر أن يكون على دراية بأفكار الهلال الفنية. في آخر مباراة أظهر الفريق الأصفر قوةً ورغبةً عاليتين، لا سيما في الشوط الثاني مع دخول عبد الرزاق حمد الله، ونور الدين أمرابط. إذا استطاع النصر إظهار ذلك القدر من الجهد والرغبة، فسنشاهد نهائيًّا ممتعًا وجميلًا، وستكون للنصر فرصة جيدة لكسب المباراة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى