مقالات

ثغرات الحوكمة وقضايا الفيفا

نبيه ساعاتي

الحوكمة هي عبارة عن إدارة متسقة تعتمد على أنظمة واضحة وسياسات متماسكة وقرارات مسؤولة مبنية على قوانين مقرونة بشفافية. ولقد أقرت وزارة الرياضة مشكورة مبادرة الحوكمة بهدف تطوير طريقة عمل الأندية السعودية عبر تطبيق أفضل معايير القواعد والسياسات والإجراءات لضمان الاستدامة الإدارية والمالية، وتعتمد على خمس ركائز:
الإستراتيجية والقيادة: وضع إستراتيجية للنادي والإشراف على تنفيذها.
الالتزام والتحكم والمراقبة: الامتثال للأنظمة والقوانين الرياضية والمؤسسية.
الإدارة المالية: إدارة العمليات المالية للنادي مع الالتزامات الائتمانية.
الأنشطة التسويقية والفعاليات: وضع خطة تسويق وترفيه للنادي ولجماهيره.
الإدارة والتشغيل: الخطط الإستراتيجية لأقسام النادي وإنجازاته.
الخطوة لا شك رائدة وتستحق الثناء، ولكن رغم ذلك فإن بعض الأندية ما زالت مديونياتها في تفاقم مطّرد، وقضاياها في الفيفا متصاعدة لدرجة مؤسفة وتسيء لمسموعاتنا الرياضية، ومن الواجب أن يتم وضع حد لذلك من خلال إدخال مؤسسات رقابية أكثر تمرسًا، وتطبيق قوانين جديدة تمتد إلى الجذور وتغلق الثغرات، وذلك أحد المقترحات التي قدمها البنك الدولي في خضم الحديث عن كيفية معالجة القصور في تطبيق الحوكمة، وأضاف: إن من أهم أسباب إخفاقات الحوكمة سوء الإدارة، وهي مشكلة لدينا تحتاج إلى إعادة نظر في كيفية تنصيب إدارات الأندية فالتركيز على القدرات المادية دون الالتفات إلى الجوانب التنظيمية يؤول إلى نتائج سلبية.
أيضًا تحدث البنك الدولي- بشكل عام- عن الشفافية والإفصاح أمام الجمهور عن دخل وأصول المرشحين المادية، كما طالب بضمان وصول الجمهور إلى جميع المعلومات والوثائق والتقارير المالية ومحاضر الاجتماعات بشفافية، وتقديم إيضاحات دورية حول الحوكمة، إضافة إلى ضمان حرية التعبير عبر وسائل الإعلام المختلفة في هذا الجانب، وتطبيق القوانين واللوائح والأنظمة على الجميع دون استثناء، والتعامل مع الفساد بحزم واستخدام التقنية لتقنين العملية التشغيلية.
وامتدادًا لذلك تقول Shamshidinona في دراستها عن الحوكمة بنادي ليفربول: تتأثر الحوكمة بالعلاقات بين المشاركين في نظام الحوكمة، الذي يضع الإطار المؤسسي والقانوني العام وفي خضمه يختلف دور المشاركين وتفاعلاتهم وعلاقاتهم في التأثير فيه فإما يساعد على نجاحه أو إخفاقه.
والواقع أن وزارة الرياضة اعتمدت مبادرة الحوكمة منذ سنوات وهي مهمة ولا مجال للتراجع عنها، ولكن بما أنه ما زالت هناك تجاوزات إذًا لا بد أن تكون هناك ثغرات يجب أن تغلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى