مقالات

خطاب النصر

تركي السهلي

في الموسم المنصرم الذي خسر فيه فريق النصر الأوّل لكرة القدم بطولة الدوري بفارق ست نقاط عن الهلال الذي حاز البطولة، كان خطابه الإعلامي متوزّعًا بين رسمي وغير ذلك مع يقين الجميع بأن الصادر من الإدارة هي اللغة المعتمدة والموثوقة عند الجماهير، لكن المشكلة التي ألقت بظلالها على المسيرة في بدايتها كان طغيان الخارجي على الداخل وانسياق الأخير مع الأوّل ووقوعه في فخ خطابي كبير.
تلك كانت الخطوات التي أربكت الجميع وحدث السقوط في بداية المعركة. معضلة الأصفر الكُبرى تكمن في اجتذاب جماهيره الكبيرة من أسماء ليس لها علاقة ببناء الرأي وتأثير الاتصال.
ومع الانقضاء للمعترك الكروي والاستعداد لموسم جديد بتحرّكات إدارية ممتازة حتى الآن بالتوقيع مع المدرب الفرنسي رودي جارسيا، وتعيين سعد الحارثي مديرًا إداريًا للفريق، واستقطاب نجوم أجانب من أندية أوروبية إلا أنّ تأثيرات اللغة السابقة على الذهنية الصفراء تشكّل الهاجس الأكبر خوفًا من توجيه الضغط نحو الداخل وظهور انقسامات حادّة وتكوين ثغرة ينفذ منها من يريد إعاقة الأصفر.
ومع التحديد بأن الأصوات التي ترتفع في البدء تكون ذات هدف طويل لا يرتبط على نحو مباشر بالأحداث ويكون تركيزها على التفاعلات وإشعالها على الدوام رغبة في ضمان الوصول إلى شريحة وسائل التواصل الاجتماعي ونجوميتها الواهية، فإنّ الضبط للواقع الداخلي من كل الزوايا بما فيها صورة الفريق لدى الآخر وموقف الإدارة من المتغيّرات والتعاطي الرزين مع كل مرحلة سيُغلق الباب على أصحاب فوضى الكلام.
والسياسة التي من الممكن أن تُتّبع من مجلس الإدارة بقيادة مسلّي آل معمّر هي أن الاستعانة تأتي بناءً على الاحتياج وأن الشخص ما هو إلا عنصر في منظومة، وأن التعابير المتشنّجة لا تأتي بشيء على مجموعة تريد أن تمارس أدوارها بصفاء وتركيز ولديها نقطة وصول لا يُقبل التوقّف عنها والضياع.
لقد وقع النصر في ملاحقة أنصاره وخشيته منهم وتحقيق رغباتهم وتلمّس عواطفهم دون أن يفرض شخصيته كفريق وكإدارة ما ولّد أطرافًا جماهيرية أكبر من العمل وأكبر من التوجّهات والأهداف وباتت تشكّل الضغط في كل مهمّة جديدة وتصنع القوّة الخاصّة.
إنّ الوضع النصراوي منفصل بين الواجب الذي لا بد وأن يكون وفق أداء إداري وفنّي يصدر من النادي نفسه وبين الرغبة في التواجد وتحقيق الغايات النابعة من جماعات، وهذا خلل عميق على البنية الواحدة وحان وقت تحييده وفرض لغة واحدة يصدّقها الجميع وإن لم يُحبّها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى